فصل: كتاب الوكالة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ***


كتاب الوكالة

كتاب الوكالة مناسبتها للشهادة من حيث إن الإنسان يحتاج في معاشه إلى التعاضد والشهادة منه فكذا الوكالة وهي لغة بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل من وكله بكذا إذا فوض إليه الأمر فيكون الوكيل بمعنى المفعول ‏;‏ لأنه موكول إليه الأمر وقيل هي الحفظ ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى فيكون بمعنى فاعل والتوكيل صحيح بالكتاب والسنة والإجماع وشرعا ‏(‏ هي ‏)‏ أي الوكالة ‏(‏ إقامة الغير مقام نفسه في التصرف ‏)‏ والمراد بالتصرف أن يكون معلوما ‏;‏ لأنه إذا لم يكن معلوما ثبت بأدنى التصرفات وهو الحفظ فيما إذا قال وكلتك بمالي فلو قال في تصرف جائز معلوم لكان ‏,‏ أولى ‏;‏ لأن التصرف مطلقا يشمل الجائز والمعلوم وغيرهما كما في المنح لكن يمكن أن يجاب عنه بأن اللام للعهد فلا حاجة إلى زيادة تدبر‏.‏

شروط الوكالة

‏(‏ وشرطها ‏)‏ أي الوكالة ‏(‏ كون الموكل ‏)‏ اسم فاعل ‏(‏ ممن يملك التصرف ‏)‏ ‏;‏ لأن الوكيل يستفيد ولاية التصرف من الموكل فلا بد للمفيد من أن يملكه ويقدره قيل هذا على قولهما وأما على قوله فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل فكون الموكل مالكا لذلك التصرف الذي وكل به الوكيل ليس بشرط إذ يجوز توكيل المسلم ذميا ببيع الخمر والخنزير عنده مع أن المسلم لا يملك هذا التصرف بنفسه انتهى ‏.‏ لكن الشرط أن يكون الموكل مالكا للتصرف نظرا إلى أصل التصرف وقادرا عليه وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي فلا يلزم ما قيل تدبر ‏.‏

‏(‏ و ‏)‏ شرطها أيضا كون ‏(‏ الوكيل ‏)‏ ممن ‏(‏ يعقل العقد ‏)‏ ويعرف أن البيع سالب للمبيع وجالب للثمن والشراء على عكسه ويعرف الغبن الفاحش واليسير كما في أكثر المعتبرات ‏.‏ وقال يعقوب باشا وهو مشكل ‏;‏ لأنهم اتفقوا على أن توكيل الصبي العاقل صحيح وفرق الغبن اليسير من الفاحش مما لا يطلع عليه أحد إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه فلا وجه لاشتراطه في صحة التوكيل انتهى ‏.‏ لكن المراد من الصبي العاقل هو المميز مطلقا فلا يرد تدبر ‏(‏ ويقصده ‏)‏ أي يقصد الوكيل ثبوت حكم العقد وحصول الربح حتى لو تصرف بطريق الهزل فلا يقع عن الموكل كما في أكثر الكتب لكن ليس فيما نحن فيه ‏;‏ لأن الكلام في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل وعدمه وعدم وقوعه عن الموكل ولذا تركه في الكنز إلا أن يقال إن قوله يقصده تأكيد لقوله يعقل والعطف عطف تفسير ‏;‏ لأنه بالقصد يعلم كمال العقل تدبر وفيه رمز إلى أن المعتوه يصلح أن يكون وكيلا ‏;‏ لأنه يعقله ويقصده وإن لم يرجح المصلحة على المفسدة ‏,‏ وإلى أن علم الوكيل بالوكالة لمن يشترط خلافا لمحمد فلو وكل ببيع عبده وطلاق امرأته ففعل الوكيل قبل العلم جاز خلافا كما في القهستاني نقلا عن المحيط ثم فرعه بقوله ‏(‏ فيصح توكيل الحر البالغ ‏)‏ ينبغي أن يقيد بالعاقل ليحترز عن المجنون لما في التنوير فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل بنحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة من التصرفات الضارة وصح توكيله بما ينفعه بلا إذن وليه كقبول الهبة وبما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا وإلا توقف على إجازة وليه ‏(‏ أو المأذون ‏)‏ والمراد بالمأذون الصبي العاقل الذي أذن له الولي والعبد الذي أذن له المولى أي يصح توكيل كل منهما ‏(‏ حرا ‏)‏ مفعول توكيل ‏(‏ بالغا ‏,‏ أو مأذونا ‏)‏ ‏;‏ لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل أهل له ‏(‏ أو ‏)‏ توكيلهما ‏(‏ صبيا عاقلا ‏,‏ أو عبدا محجورين ‏)‏ قيد للصبي والعبد ‏;‏ لأن الصبي أهل للعبارة حتى ينفذ تصرفه بإذن الولي فكذا العبد حتى يصح طلاقه وإقراره في الحدود والقصاص ولكن لا يرجع حقوق العقد إليهما بل إلى موكلهما إذ لا يصح منهما التزام العهدة فالصبي لقصور الأهلية والعبد لحق المولى بخلاف المأذونين بحيث تلزمهما العهدة استحسانا ‏.‏ وفي الشمني وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي ‏,‏ أو مجنون له خيار الفسخ ولو كان الصبي الوكيل بالشراء ‏,‏ أو العبد مأذونا له في التجارة لزمه الثمن ورجع به على الموكل استحسانا ‏(‏ بكل ما ‏)‏ كونه موصوفة ‏,‏ أولى من الموصولة والظرف للتوكيل أي صح التوكيل لكل عقد ‏(‏ يعقده هو ‏)‏ أي الموكل ‏(‏ بنفسه ‏)‏ أي مستبدا بنفسه ‏,‏ أو بولاية نفسه عن الغير كالبيع والهبة والصدقة الوديعة وغيرها ‏;‏ لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه فيحتاج إلى توكيل غيره فلا بد من جوازه دفعا لحاجته ‏.‏ وفي القهستاني ولا يشكل بتوكيل المسلم ‏,‏ أو الذمي ذميا ‏,‏ أو مسلما ببيع الخمر ‏,‏ أو شرائها وبالتوكيل ببيع المسلم والاستقراض كما ظن فإن الكفالة كافية للأولين والثالث مستثنى بقرينة الآتي والرابع مختلف فيه انتهى ‏.‏ ويمكن دفعه بوجه آخر كما بين آنفا ‏.‏

باب الوكالة بالبيع والشراء

أفردهما بباب على حدة لكثرة الاحتياج إليهما وقدم الشراء ‏;‏ لأنه ينبئ عن إثبات الملك ‏,‏ والبيع ينبئ عن إزالته والإزالة بعد الإثبات ‏(‏ لا يصح التوكيل بشراء شيء يشمل أجناسا كالرقيق والثوب والدابة ‏)‏ للجهالة الفاحشة فإن الدابة اسم لما يدب على وجه الأرض لغة وعرفا للخيل والبغل والحمار فقد جمع أجناسا وكذا الثوب ‏;‏ لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ‏;‏ ولهذا لا تصح تسميته مهرا وكذا الرقيق ‏;‏ لأنه شامل للذكر والأنثى المختلفين في بني آدم وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كما في النهاية ‏(‏ أو ‏)‏ بشراء شيء يشمل ‏(‏ ما هو كالأجناس كالدار وإن ‏)‏ وصلية ‏(‏ بين الثمن ‏)‏ ‏;‏ لأنه يتعذر الامتثال لأمر الموكل ‏;‏ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس ولا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة والمراد هنا بالجنس ما يشمل أصنافا وبالنوع الصنف لا ما اصطلح عليه أهل المنطق ‏(‏ فإن سمى نوع الثوب كالهروي ‏)‏ مثلا ‏(‏ جاز وكذا إن سمى نوع الدابة كالفرس والبغل ‏)‏ جاز سواء ثمنا ‏,‏ أو لا بالإجماع ‏(‏ أو بين ثمن الدار ‏,‏ أو المحلة ‏)‏ يعني إن وكل بشراء دار وبين ثمنها ومحلتها جاز واختلفوا في هذا المحل وقد جعل صاحب الكنز الدار كالعبد موافقا لقاضي خان لكن شرط مع بيان الثمن بيان المحلة وجعلها صاحب الهداية كالثوب فقال وكذا الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس ‏;‏ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والحمال والبلدان فتعذر الامتثال وإن سمي ثمن الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز معناه نوعه انتهى ‏.‏ وفي الإصلاح والدار ملحقة بالجنس من وجه ‏;‏ لأنها مختلفة بقلة المرافق وكثرتها فإن بين الثمن ألحقت بجهالة النوع وإن لم يبين ألحقت بجهالة الجنس والمتأخرون قالوا في ديارنا لا يجوز بدون بيان المحلة ‏;‏ لأنها تختلف باختلافها قال في البحر ‏.‏ وفي المعراج أن ما في الهداية مخالف لرواية المبسوط قال والمتأخرون من مشايخنا قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال انتهى ‏.‏ وبه يحصل التوفيق فيحمل ما في الهداية على ما إذا كانت تختلف في تلك الديار اختلافا فاحشا وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش انتهى ‏.‏ والمصنف اختار قول المتأخرين في الدار ولهذا عطف بأو فقال ‏:‏ أو بين ثمن الدار والمحلة ‏,‏ والحاصل أن جهالة الدار جهالة الجنس عند المتأخرين وجهالة النوع عند المتقدمين فليحمل عبارة كل من الكنز والهداية على كل من المذهبين تتبع ‏.‏ ‏(‏ أو بين جنس الرقيق كالعبد ونوعه كالتركي ‏)‏ يعني إذا وكل بشراء عبد تركي مثلا يصح ‏;‏ لأن العبد معلوم الجنس من وجه لكن من حيث منفعة الجمال كأنه أجناس مختلفة فإن بين نوعه كالتركي يصح التوكيل ‏(‏ أو ‏)‏ بين ‏(‏ ثمنا يعين نوعا ‏)‏ ‏,‏ أو نوع العبد بالقلة والكثرة يصح ‏;‏ لأن ذكر الثمن كذكر النوع في تقليل هذه الجهالة ‏,‏ وإن لم يبين شيئا منهما لم يصح التوكيل ويلحق بجهالة الجنس لامتناع الامتثال لكن الأحسن ترك الصفة ‏,‏ وهو قوله يعين نوعا ‏;‏ لأن النوع صار معلوما بمجرد تقديم الثمن كما في الهداية وفيه إشارة إلى أنه لو كان معلوم الجنس من وجه كالشاة والبقر يصح وإن لم يذكر الثمن وإلى أن جهالة الوصف غير مانعة كما في القهستاني وإطلاقه شامل لما إذا كان ذلك الثمن نوعا ‏,‏ أو لا وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال ‏:‏ وهذا إذا لم يوجد لهذا الثمن من كل نوع أما إذا وجد فلا يجوز عند بعض المشايخ كما في المنح ‏(‏ أو عمم فقال ‏:‏ ابتع لي ‏)‏ أي اشتر لي ‏(‏ ما رأيت ‏)‏ ‏.‏ وفي الفرائد وفي عطف قوله ‏,‏ أو عمم صعوبة ‏;‏ لأنه لا يناسب كونه معطوفا على قوله ‏,‏ أو بين جنس الرقيق ولا كونه معطوفا على قوله فإن سمي نوع الثوب جاز وفصله ‏,‏ ثم قال لو بينه بطريق الاستثناء بأن يقول إلا أن يعمم لكان أسلم وأظهر ويدل على ما ذكرناه قول صاحب الهداية ومن وكل رجلا بشراء شيء ولا بد من تسمية جنسه وصفته ‏,‏ أو جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول ابتع لي ما رأيت ‏;‏ لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا انتهى ‏.‏ لكن يمكن أن يكون معطوفا على ما يفهم من الكلام السابق وهو قوله فإن سمي إلى هنا أي إن خصص جاز عند البيان ‏,‏ أو عمم جاز وإن لم يبين ‏,‏ أو أن يكون ‏,‏ أو بمعنى ألا أن كقولهم لألزمنك ‏,‏ أو تعطيني حقي أي إلا أن تعطيني حقي ‏.‏

فصل في بيان أحكام من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ‏(‏ لا يصح عقد الوكيل بالبيع ‏,‏ أو الشراء مع من ترد شهادة له ‏)‏ كأصله وفرعه وزوجه وزوجته وسيده وعبده ومكاتبه وشريكه فيما يشتركانه عند الإمام ‏(‏ وقالا يجوز ‏)‏ العقد ‏(‏ بمثل القيمة إلا في العبد والمكاتب ‏)‏ ‏;‏ لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة بخلاف العبد الذي لا دين عليه ‏;‏ لأنه بيع من نفسه ‏;‏ لأن ما في يد العبد للمولى وكذا حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات ‏,‏ وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ‏;‏ لأن كل واحد منهم ينتفع بمال الآخر عادة فصار بيعا من نفسه من وجه ودخل في البيع الإجارة والصرف والسلم فهو على هذا الخلاف إلا إذا أطلق الموكل بأن قال له بع ممن شئت فيجوز بيعه من هؤلاء المذكورين بمثل القيمة كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة بلا خلاف كما في المنح ‏.‏ وفي النهاية وإن كان بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع وإن كان البيع بغبن يسير لا يجوز عند الإمام ويجوز عندهما وإن كان بمثل القيمة فعن الإمام روايتان ‏(‏ والوكيل بالبيع يجوز بيعه ‏)‏ من غير هؤلاء ‏(‏ بما قل ‏)‏ من الثمن ولو غبنا فاحشا ‏;‏ لأن البيع بالغبن الفاحش معتاد عند الاحتياج إلى النقد وبالكثير من القيمة ‏(‏ أو كثر ‏)‏ وإنما ذكره ليتناول كل بدل فإن القلة أمر إضافي فلم يكن ذكره استطراديا كما قيل ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ كذا يجوز بيعه ‏(‏ بالعرض ‏)‏ سواء قل ‏,‏ أو كثر من القيمة عند الإمام ‏;‏ لأنه بيع مطلق وقد وجد به خاليا عن التهمة فيجوز ‏(‏ وقالا ‏:‏ لا يجوز ‏)‏ بيعه ‏(‏ إلا بمثل القيمة وبالنقود ‏)‏ أي لا يجوز بيعه من غير هؤلاء بنقصان لا يتغابن الناس فيه ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير لا بالعرض عندهما ‏;‏ لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف ‏;‏ لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقع الحاجة والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود ‏,‏ ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية بزمان الحاجة ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه ولذا لو صدر من المريض يعتبر من الثلث وكذلك المقايضة فلا يتناوله مطلق اسم البيع قال أبو المكارم ‏:‏ وبيع المضارب والمفاوض وشريك العنان بغبن فاحش يصح على هذا الخلاف أما بيع الولي كالأب والجد والوصي والقاضي لا يصح بالأقل إلا بما يتغابن فيه بالاتفاق كما في العمادية ‏(‏ ويجوز بيعه بالنسيئة ‏)‏ إن كان ذلك التوكيل بالبيع للتجارة عند الإمام وإن كان الأجل غير متعارف لما مر أنه بيع مطلق خاليا عن التهمة فيجوز وعندهما لا يجوز إلا بالأجل المتعارف ‏;‏ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وعند الأئمة الثلاثة يجوز بثمن المثل وبنقد البلد حالا فإن كانت النقود مختلفة يعتبر الأغلب وإنما قيدنا للتجارة ‏;‏ لأنه لو لم يكن لها بل كان لحاجة لا يجوز كالمرأة إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها يتعين النقد ‏.‏ وفي المنح وبه يفتى وهو مذكور في الخلاصة وكثير من المعتبرات ‏;‏ لأن الموكل قال ‏:‏ بعه فإني محتاج إلى ثمنه وهو لو صرح بذلك لم يجز بيعه نسيئة كما في النتف وينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة انتهى ‏.‏ وفي البحر لو قال ‏:‏ بعه إلى أجل فباعه بالنقد قال السرخسي ‏:‏ الأصح أنه لا يجوز بالإجماع ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ يجوز ‏(‏ بيع نصف ما وكل ببيعه ‏)‏ كالعبد والفرس عند الإمام ‏;‏ لأن اللفظ مطلق عن قيد الاجتماع والافتراق فيعمل بإطلاقه وعندهما والأئمة الثلاثة لا يجوز لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لاندفاع الضرر قبل نقض العقد الأول ‏,‏ وبهذا ظهر أن الخلاف في الذي يتضرر بالتفريق والتقسيم وإلا يجوز كالبر والشعير إذ ليس في تفريقه ضرر أصلا كما في الإصلاح ولذا قلنا كالعبد والفرس ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ يجوز ‏(‏ أخذه ‏)‏ أي أخذ الوكيل بالبيع ‏(‏ بالثمن كفيلا أو رهنا ‏)‏ للاستيثاق ‏(‏ فلا يضمن ‏)‏ الوكيل الثمن للموكل والقيمة للراهن ‏(‏ إن توى ‏)‏ أي هلك ‏(‏ ما على الكفيل ‏)‏ من الثمن ‏(‏ أو ضاع الرهن في يده ‏)‏ أي الوكيل ‏;‏ لأن الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثق به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض الدين ‏;‏ لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل حجره عن قبض الثمن كما في الهداية ‏.‏ وفي المنح وهو مخالف لما في الخلاصة من أن الوكيل بقبض الدين له أخذ الكفيل فيحمل كلام الهداية على أخذ الكفيل بشرط البراءة فهو حوالة لا يجوز للوكيل بقبض الدين قبولها كما صرح به في البزازية والمراد بعدم الضمان عدمه للموكل وإلا فالدين قد سقط بهلاك الرهن إذا كان مثل الثمن بخلاف الوكيل بقبض الدين إذا أخذ رهنا فضاع فإنه لا يسقط من دين الموكل شيء ولا ضمان على الوكيل انتهى ‏.‏ ‏.‏

باب الوكالة بالخصومة والقبض

أخر الوكالة بالخصومة عن الوكالة بالبيع والشراء ‏;‏ لأن الخصومة تقع باعتبار ما يجب استيفاؤه ممن هو في ذمته وذلك في الأغلب يكون لمطالبة المبيع أو الثمن ‏(‏ للوكيل بالخصومة القبض ‏)‏ عند أئمتنا الثلاثة ‏;‏ لأن من ملك شيئا ملك إتمامه ‏,‏ وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض ‏(‏ خلافا لزفر ‏)‏ ‏;‏ لأن القبض غير الخصومة فلا يكون الوكيل به وكيلا بها إذ يختار الموكل للقبض آمن الناس وللخصومة ألج الناس ‏(‏ والفتوى اليوم على قوله ‏)‏ أي على قول زفر وهو قول الأئمة الثلاثة ‏;‏ لأن من يؤتمن على الخصومة لا يؤتمن على المال لظهور الخيانة في الوكلاء في هذا الزمان أفتى بذلك الصدر الشهيد وكثير من مشايخ بلخي وسمرقند وغيرهم ولذا أشار إلى خلاف زفر عند أئمتنا الثلاثة لقوة قوله في هذا المقام ‏.‏ وفي التنوير الوكيل بالخصومة إذا أبى لا يجبر عليها إلا إذا كان وكيلا بالخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه بخلاف الكفيل ‏(‏ ومثله ‏)‏ أي مثل الوكيل بالخصومة ‏(‏ الوكيل بالتقاضي ‏)‏ يعني أن الوكيل بالطلب مثل الوكيل بالخصومة فإنه يملك القبض على أصل الرواية ‏;‏ لأنه في معناه وضعا يقال اقتضيت حقي أي قبضته فإنه مطاوع قضى إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع والفتوى على أن لا يملك كما في الهداية ‏.‏ وفي الغاية أن الوكيل بتقاضي الدين يملك القبض اتفاقا في جواب كتاب الوكالة لكن فتوى المشايخ على أنه لا يملك لفساد الزمان انتهى ‏.‏ وفي الواقعات ليس له أن يقبض الدين في زمانها وهو اختيار مشايخ بلخي وبه أخذ أبو الليث ا هـ فعلى هذا ظهر عدم فهم ما قيل من أنه قال صاحب الاختيار ‏:‏ والوكيل بالتقاضي يملك القبض بالإجماع ‏;‏ لأنه لا فائدة للتقاضي بدون القبض فيلزم التأمل في قوله بالإجماع مع أن الخلاف مصرح في سائر الكتب ‏;‏ لأن ما قاله صاحب الاختيار على رواية الأصل والفتوى على أنه لا يملك لفساد الزمان فلا خلاف بالاتفاق على رواية الأصل لما في السراجية الوكيل بالتقاضي وكيل بالقبض في ظاهر الرواية والفتوى على أنه ينظر إن كان التوكيل بذلك في بلد كان من العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين توكيلا بالقبض وإلا فلا تدبر ‏.‏ وفي التنوير ورسول القاضي يملك القبض لا الخصومة إجماعا ولا يملك الخصومة والقبض وكيل الملازمة كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح وكذا عكسه ‏.‏